عبد الملك الجويني

435

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن الحيل أن يقع بيع الشقص بأضعاف الثمن ، ثم يحط البائع بعد لزوم العقد عن المشتري ما يزيد على ثمن المثل ، فالشفيع لو أخذ بالثمن الأول ؛ فإن الحط لا يلحق الشفيع . وفيه أيضاً تغرير ؛ فإن المشتري إذا التزم للبائع الثمن العظيم ، فربما لا يحط البائع بعد اللزوم . ومن هذا القبيل أن يشتري عرْضاً قيمته مائة بمائتين ، ثم يعطيه عن المائتين الشقص الذي قيمته مائة . وفيه غرر ؛ لأنه ربما لا يرضى بالشقص بدلاً عن المائتين . ومن الحيل أن يهب تسعة أعشار الشقص مثلاً من إنسان ، ويبرم الهبة ، ثم يبيع العشر بثمن الشقص ، فلا يرغب الشفيع ؛ لأن الموهوب لا شفعة فيه ، والمبيع منه ثمنه مضعّف ، ويشارك فيه المتهب ، لتقدم ملكه في التسعة الأعشار ، وليس يخلو هذا عن الغرر من الجانبين ، مع أن الهبة مفصلة ، كما سيأتي ذكرها ، فمنها ما يقتضي الثواب ، وهذا سهل المُدْرك ، فإن تعريتها عن الثواب ممكن . ومن أسباب التعسير اعتماد جعل الثمن مجهول المقدار ، مشاراً إليه ، وقد أوضحنا أن الأخذ بالشفعة مع جهالة الثمن غير ممكن ، فهذا وما في معناه يتضمن تعقيد الأمر على الشفيع ( 1 ) . . . .

--> ( 1 ) آخر الجزء الثاني عشر من نسخة ( ت 2 ) ومن هنا أصبح الاعتماد على نسخ ثلاث فقط . وفي خاتمة نسخة ( ت 2 ) ما نصه : " تم الجزء الثاني عشر من نهاية المطلب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم ، وشرف وكرم وعظم . يتلوه في الجزء الثالث عشر إن شاء الله ( كتاب القراض ) " .